مجموعة مؤلفين

184

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والأبوين ، وفي ذلك إشارة إلى أنّهم الطبقة الأقرب إلى الميت من سائر الورثة النسبيين « 1 » . لكن حكي عن ابن عباس القول بأنّ السدس الزائد من ثلث الام يأخذه الاخوة . ونوقش : بأنّ هذا خلاف ما أجمعت عليه الأمة ؛ إذ لا خلاف بأنّه لا أحد من الاخوة يرث مع الأبوين « 2 » ؛ لأنّهم في الطبقة الثانية والأبوان من الطبقة الأولى ، بل هو خلاف الآية الكريمة « 3 » ؛ لأنها ذكرت الاخوة وحجبهم ، ولم تذكر أنّ لهم شيئاً بل قالت : وَوَرِثَهُ أَبَواهُ وعطفت على ذلك فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ وسكتت ، وتقديره : وورثه أبواه وله إخوة ، وذلك يمنع أن يكون للاخوة شيء « 4 » . ولا يقاس ذلك بقوله تعالى : إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ حيث ذكرت الولد وسكتت أيضاً ، مع أنّ الولد يرث قطعاً ؛ إذ بين التعبيرين بون كبير ، وقد بُيّن حكم الولد قبل قليل . البحث التاسع : إنّ قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ اقتضى أنّ الأولاد يرثون ، ثمّ بيّن فرض الإناث إذا انفردن عن الذكور ، ولم يبيّن فرض الذكور إذا انفردوا عن الإناث ، ولا فرضهم إذا اجتمعوا ذكوراً وإناثاً ، فهذا يدلّ على أنّه في مثل ذلك لا فرض معيّناً لهم ، وهذا ما يصطلح عليه بالإرث بالقرابة ، لا بالفرض . البحث العاشر : الظاهر من الآية أنّ الورثة يشتركون في جميع التركة « 5 » . لكن الامامية انفردوا بالقول : بأنّ الولد الأكبر من الذكور يُحبى بما يختصّ به أبوه ، كالسيف والخاتم والمصحف والثياب ؛ لأخبار رووها دلّت على هذا الاستثناء ، نعم اختلفوا في كون الحبوة على نحو المجّانية ، أو تحتسب من التركة على أقوال ، تراجع في محلّها .

--> ( 1 ) - آيات الاحكام ( الجرجاني ) 585 : 2 . ( 2 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 333 : 2 . ( 3 ) - أحكام القرآن ( الجصّاص ) 120 : 1 . ( 4 ) - أحكام القرآن ( الجصّاص ) 120 : 1 . ( 5 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 348 .